الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
300
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الحسين عليه السّلام كما رواه الأسد في عبد اللّه بن عمرو بن العاص ( 1 ) . وفي ( الكافي ) عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من طلب مرضاة النّاس بما يسخط اللّه كان حامده من النّاس ذامّا له ومن آثر طاعة اللّه تعالى بما يغضب النّاس كفاه اللّه عدوّ كلّ عدوّ وحسد كلّ حاسد وبغي كلّ باغ وكان له ناصرا وظهيرا ( 2 ) . وعنه عليه السّلام من أرضى سلطانا بسخط اللّه تعالى خرج من دين اللّه ( 3 ) . وفي ( بيان الجاحظ ) قال معاوية لشدّاد بن أوس ( قم فاذكر عليّا فانتقصه ) فقام شدّاد فقال الحمد للهّ الذي افترض طاعته على عباده وجعل رضاه عند أهل التقوى اثر من رضا غيره وعلى ذلك مضى أولهم وعلى ذلك مضى آخرهم أيها النّاس انّ الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قاهر وانّ الدّنيا أكل حاضر يأكل منها البرّ والفاجر وانّ السامع المطيع للهّ لا حجّة عليه وانّ السامع العاصي لا حجهّ له وانهّ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وإذا أراد اللّه بالناس خيرا استعمل عليهم صلحاءهم وقضى بينهم فقهاءهم وجعل المال في سمحائهم وإذا أراد بالعباد شرّا عمل عليهم سفهاءهم وقضى بينهم جهلاؤهم وجعل المال عند بخلائهم وانّ من اصلاح الولاة ان يصلح قرباها ثم التفت إلى معاوية فقال نصحك يا معاوية من أسخطك بالحقّ وغشّك من أرضاك بالباطل فقطع معاوية عليه كلامه وأمر بإنزاله ثمّ لاطفه وأمر له بالمال فلّما قبضه قال ألست من السمحاء الذين ذكرت فقال ان كان لك مال غير مال المسلمين أصبته اقترافا وأنفقته اسرافا فانّ اللّه تعالى يقول إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لرِبَهِِّ كَفُوراً ( 4 ) .
--> ( 1 ) ابن الأثير ، أسد الغابة 3 : 234 . ( 2 ) الكافي 3 : 79 ح 2 . ( 3 ) المصدر نفسه 3 : 80 ح 5 . ( 4 ) الجاحظ ، البيان والتبيان 4 : 69 - 70 والآية 27 من سورة الإسراء .